نخبة من العلماء و الباحثين
27
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
يتعين أن يتم ذلك بشكل بطيء وطويل ، يستوعب التقديم والتمهيد له قسماً كبيراً من تأريخ البشرية . وحيث لا يكفي التخطيط الكوني وحده لتربية البشرية ، لأن للبشر صفتين لا يمكن للضرورات الكونية أن تؤثر تأثيراً مهماً في تكاملها وهما - العقل والإرادة ، أو التفكير وحرية التصرف . إذن لا بد من التخطيط الخاص بالبشرية ، لإيصالها إلى هدفها الأعلى ولابد لهذا التخطيط أن يكون موجهاً توجيهاً خاصاً لتحقيق ذلك الهدف الأعلى « 1 » . هذا التوجه الذي يستغرق زمناً طويلًا من عمر البشرية إنما يجري بالتربية التدريجية ومعنى التربية هو منح المجال للفرد أو المجتمع أن يتحرك وأن يستنتج وأن يتعلم لكي يتكامل على هذا الطريق فالجبر لا يوجد للإنسان تكاملًا ولا نمواً فلا يتكامل الفرد إلّا حين تصدر عنه أفعاله عن قناعة « 2 » . وهذه التربية إنما تجري في إطار ذلك التخطيط ، لذا فإن البشرية لا يمكن أن تبقى مهملة عن التخطيط لحظة من الزمان أو شبر من المكان ، بل إن التخطيط الذي أعده خالقها القدير لإيجاد كمالها يبدأ معها منذ ولادتها ، ويبقى معها إلى حين زوالها « 3 » .
--> ( 1 ) السيد محمد الصدر ، اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، ص 413 - 414 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 415 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 421 .